إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
957
زهر الآداب وثمر الألباب
غير أن الرّبا إلى سبل الأن واء أدنى ، والحظَّ حظ الوهاد « 1 » وهذا الشعر من أصلح شعر الخليل ، وكان شعره قليلا ضعيفا ، بالإضافة إليه وهو أستاذ النحو والغريب ، وقد اخترع علم العروض من غير مثال تقدمه ، وعنه أخذ سيبويه ، وسعيد بن مسعدة ، وأئمة البصريين ، وكان أوسع الناس فطنة ، وألطفهم ذهنا . قال الطائي : فلو نشر الخليل إذا لعفّت رزاياه على فطن الخليل [ من رسائل الصابى ] وكتب أبو إسحاق الصابى إلى محمد بن عباس يعزيه عن طفل : الدنيا ، أطال اللَّه بقاء الرئيس ، أقدار ترد في أوقاتها ، وقضايا تجرى إلى غاياتها ، ولا يردّ منها شئ عن مداه ، ولا يصدّ عن مطلبه ومنحاه ؛ فهي كالسهام التي تثبت في الأغراض ، ولا ترجع بالاعتراض ؛ ومن عرف ذلك معرفة الرئيس لم يغضّ من الزيادة ، ولم يقنط من النقيصة « 2 » ، وأمن أن يستخفّ أحد الطرفين حلمه ، ويستنزل أحد الأمرين حزمه ، لم يدع أن يوطَّن نفسه على النازلة قبل نزولها ، ويأخذ الأهبة للحادثة قبل حلولها ، وأن يجاور الخير بالشكر ، ويساور المحنة بالصبر ؛ فيتخيّر فائدة الأولى عاجلا ، ويستمرىء عائدة الأخرى آجلا . وقد نفذ من قضاء اللَّه تعالى في المولى الجليل قدرا ، الحديث سنّا ، ما أرمض ، وأومض ، وأقلق وأقضّ ؛ ومسنى من التألم له ما يحقّ على مثلي ممن توافت أيادي الرئيس إليه ، ووجبت مشاركته في الملمّ عليه ، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون وعند اللَّه نحتسبه غصنا ذوى ، وشهابا خبا ، وفرعا دلّ على أصله ، وخطَّيا أنبته
--> « 1 » الأنواء ، : الأمطار . واحدها نوء ، وفى نسخة « والحظ عند الوهاد » ( م ) « 2 » في نسخة « ولم يقنط عند المصيبة ولم يحزع عند المقيصة » ( م )